مقالات

أقنعة خداعة

بقلم/حنان فاروق العجمي
تأكد من الوجه الحقيقي للأشياء ليس كل ما يلمع ذهباً ربما هو قطعة من الصفيح سطعت عليها الشمس فتوهجت وخدعتك بمظهرها
لا تقع ببراثن الخداع ولا تستعذب الوهم بإرادتك
لا تنبهر كثيراً بالبدايات كي لا تُصدم بالنهايات
ليست عبارات تشاؤمية أو مجرد تنظير وكلمات جوفاء بقدر ما هي تجارب وواقع مُعاش
ولست بموقع الناصح المرشد ولكن سطوري تلمس شيئاً نراه كثيراً بحياتنا
بالبداية الجميع يقوم بعمل الخطط بعد فحص وتمحيص ودراسة لتحديد هدف والعمل على الوصول إليه
الشغف …تكون شغوفاً كثيراً لتنفيذ فكرتك وتحقيق ما تصبو إليه وتسرح بخيالك وتبني أحلامك
أرض الواقع….يزرع بطريقك العثرات فتسعى جاهداً للتغلب عليها وتظل بنفس الحماس يوم شهر سنة
تبدأ بالدخول في مرحلة اليأس ولكنك إنسان مُثابِر لا تستسلم للهزيمة ولديك العزم الكافي لتُكمل الطريق
الحُلم ما زال يزورك بمنامك ويقظتك صاحبك التحدي يلمس الإصرار بعينيك التي قد كونت رؤية كاملة
طموحك يَحُضُّك على الإستمرار وتعيش هكذا بنفس الدائرة تَحلُم وتتأمل وتتعثر بالواقع وتيأس وتقوم من جديد
كل هذا أصابك بسبب الإنبهار وتلك الأفكار التي برأسك وتُمهد طريق الصعاب
الصعاب …الصعوبات التي تقابلك جسيمة ولكنك تتعلق دائماً بِقشة وتَظُن أنها ستكون أحن عليك من أبيك وأمك
تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير بدت حانية تناولك المُسكنات ويبدو أن مفعول التخدير كان قوياً
هناك مَنْ يَفيق مُبكراً من الأوهام وآخر يظل بأوهامه سنوات يتناول المُسكنات إلى أن يُصدم بنهاية غير مُتوقعة
تكون الضربة على رأسه قوية يكتشف بعدها أنه عُمره ضاع في الأحلام الواهية وأن انبهاره بالبداية هو السبب
لم يضع في اعتباره احتمال الفشل أو الخذلان هكذا يُنهي الواقع المؤلم القصة إما بالدخول بغياهب الإكتئاب والإستسلام الغير مشروط أو بتَخَلِّي الفكرة وأصحابها عنه ورميه بغيابات الجُب لأنه كان أحمقاً بامتياز
انبهر بنى خيالات على لا شئ طمح كثيراً خطط كثيراً التمس الأعذار لأشخاص لا يستحقون تَعلَّق بهم
وما هُم إلا أشخاص بارعين في الكذب وتصوير الخيال على أنه حقيقة يبنون لك قصور الأوهام يستغلونك
حق الإستغلال لإشباع أهوائهم والإستفادة منك بشتى الطرق الممكنة يفرشون طريقك بالورود ويقولون لك
لا تقترب منها الآن في المستقبل تستطيع الإستمتاع برائحتها ومناظرها البهيجة الراحة آتية لا محالة
عليك فقط أن تقف بجانبهم وتساعدهم لتحقيق أهدافهم أولاً وهدفك أنت ورؤيتك المستقبلية ستتحقق
إن آجلاً أو عاجلاً برؤيتهم ناجحين وستفرح لنجاحهم وتتحقق كل أمانيك التي رسمتها وحِكتها على مهل
وتوقعت منهم مساندتك لنهاية الطريق لتعيش سعادتك وسعادتهم بآنٍ واحد
ولكن بأول محطة يقف فيها القطار سيهمون بالنزول ويتركونك وحدك مع أحلامك التي ستكتشف بالنهاية
أنها كانت أحلام اليقظة أعلم أنكم تقولون ما هذه النزعة التشاؤمية والدنيا ما زالت بخير وليس كل البشر هكذا
وهناك دائماً أمل بِغدٍ أفضل ولكنه للأسف واقع الكثير مِنَّا يعيشه ويتألم في صمت لا حيلة له
نموذج مُبسط لطرحي موظف يعمل بإحدى الشركات يهيئ له مديره بالعمل كل الوسائل ليعمل بكل جد واجتهاد لتحقيق الفائدة الكبرى من عمله ويذيع بذلك صيت الإدارة ومديره بالعمل يجني المكافآت والمدح لإدارته الحكيمة للعمل ويُنسب له النجاح ولا أحد يُذكر شيء عن الموظف النشيط الذي استطاع بفترة قصيرة النهوض بالإدارة
ولا أحد يثني على عمله الجاد ولا على الخطط التي قام بوضعها ليرفع اسم إدارته وشركته عالياً ويبقى كما هو يعمل يبذل التضحيات ومَنْ يظهر بالصورة هو مديره فقط لا يتحرك لسانه ولا ينطق وينسب نجاح العمل إلى الموظف المجتهد
مثال آخر لشاب بمُقتبل حياته أراد خطبة فتاة لمس فيها حُسن الخلق والدين والعائلة والنسب الراقي يبدأ بوضع خطته لتقع هذه الفتاة بشباك التَعلُّق به ويبدأ بإعطائها المُسكنات التي تجعلها تنتظره حتى يستطيع تكوين نفسه ويتقدم للزواج منها بل يرسم خطته المحكمة ويستغلها لتساعده بنفقات الزواج وترفض كل مَنْ يتقدم لها للزواج وتُعارض أهلها
وترضى بأبسط الأشياء حتى لا تُكلفه فوق طاقته وبالطبع لن يبخل الأهل على ابنتهم بشيء وتستمر التضحيات
من أجل المستقبل الباهر للشاب المزعوم الذي استطاع الحصول على الدكتوراة وحقق آماله المنشودة التي ساندته فيها الفتاة المسكينة التي صدقته ووقفت بجانبه وأضاعت الكثير من الفرص على نفسها بإكمال دراستها العليا نتيجة للعمل لمساعدته في تأسيس حياة زوجية لهما بل رفض العديد من الشباب الذين تقدموا لها وكان من الممكن أن تعيش حياة سعيدة ولكنها فضلته على غيره ومشت خلف أوهامه وبالنهاية قال لها نحن لا نصلح كزوجين وأنه كان يعتبرها صديقة مقربة وهي مَنْ رسمت الخيال برأسها وإذا رغبت باستمرار العلاقة بينهما كأصدقاء فإنه سيُرَحِّب بذلك وأنه
لم يَعِدها بأي شيء وهي التي تطوعت من نفسها لمساعدته ومشكلتها في توضيح الأمر لأهلها ليست من شأنه
وهو دائماً يتمنى لها التوفيق بحياتها…… وتلك كانت صدمة النهايات
لذلك عزيزي القارئ لا تتوقع الكثير ولا تنبهر بالبداية وضع احتمال صغير لِتَوَقُّع التغيير ولا تبني أحلاماً سعيدة فأحياناً تتحول إلى كابوس تفيق منه مذعوراً وتتعدد الأمثلة وما تظنه أصيلاً قد يكون ثعلباً ماكراً يرتدي قناع الأصالة لإقناع الفريسة لتحقيق أهدافه وبكل الأحوال على نيَّاتكم تُرزقون
ومَنْ ينزل من قطارك اتركه لا تتمسك به هو صاحب مصلحة قضاها ولا يصلح ليكون رفيقاً برحلتك وسيرزقه بِمَنْ هو على شاكلته وسيتفاجأ عندما ينزع قناعه وعندها سيتذوق ما أذاقه لغيره سابقاً
يَمِيز الخبيث من الطيِّب
بنهاية سطوري اخلع عنك قناع السذاجة والإنبهار والتسليم غير المبرر حتى لا يستأسد عليك الآخرون ويستنزفون طاقتك لتحقيق مآرب شخصية لهم أوشحن طاقتهم الضعيفة من قوتك وتركك بمنتصف الطريق بعد تحطيمك وإنهاكك
بقلم الأديبة/حنان فاروق العجمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat