مرآة ومنوعات

احمد امين مسعود قصة حقيقية حدثت مع طفل كانت السبب فى علو سقف طموحاته

 

متابعة مجدى الغول / مدير عام مكتب الجيزة وشمال القاهرة جريدة الهرم المصرى نيوز

نقلا عن رجل الأعمال أحمد امين مسعود

هو دا الكوتشي اللي غيَّر حياتي !!
الحكاية بدأت من رابعة ابتدائي .. وقتها كنت لسه ناقل من مدرستي لمدرسة جديدة وكنت متضايق جدا عشان سبت أصحابي والمكان اللي اتعودت عليه .. ودا إنعكس على حالتي النفسية فجبت مجموع قليل .. والدتي اتضايقت جداً .. لكن والدي كان ليه رأي تاني .. قال وسط كل الموجودين وقتها أنا قررت أجيب لأحمد هدية بالمناسبة دي !

كله بقي يبص لبعضه .. “يعني هو جايب مجموع قليل .. تقوم تجيبله هدية ؟!” .. كان رده بمنتهي الحسم “أحمد هيذاكر وهيعوض” .. وفعلا دخلت ٥ ابتدائي بشغف .. لازم أذاكر وأجيب مجموع .. طالما وعدت والدي لازم أطع أد وعدي .. وفعلا جبت مجموع كويس جدا .. والدي ساعتها أخدني محل “نايكي” في عباس العقاد علشان يجيبلي الهدية .. وكأي طفل في السن ده قعدت أتفرج على كل المعروض لحد لما شوفته ….

هو دا ….. هو دا الكوتشي اللي أنا عايزه .. الكل وقتها في المحل كان مشغول يتصور مع كابتن إبراهيم سعيد اللى كان موجود في المحل بالصدفة .. وأنا ما اتحركتش من قدام الكوتشي .. معنديش شغف غير بتفاصيل الكوتشي وجماله ! .. قيسته واستقريت عليه ورايحين عند الكاشير عشان نحاسب .. قالوا ٤٩٩ جنيه .. فضلت واقف مستني والدي يدفع .. لاقيته بيبصلي ويقولي سمعت الرقم ؟ يلا إدفع الفلوس .. أنا قلت بابا بيهزر أكيد ، هدفع منين !.. أخدني على جنب وسألني “إنت مش معاك فلوس ؟” .. قلت فلوس ازاي يا بابا وانا مصروفي صغير ومينفعش أحوش منه أي حاجة .. قالي : ” خلاص لما يبقي معاك فلوس بتاعتك إنت .. إبقي هاته !!!

كل التساؤلات جت في دماغي واحنا مروحين .. طب ليه كده ؟ .. طب كنا ماروحناش أصلا ؟ .. ليه يخليني أتعلق بحاجة جامد جداً وبعدين يقولي لما يبقي معاك إبقي هاته !! .. بس كل التساؤلات دي تاهت وسط هدف واحد .. أنا عايز الأجازة تيجي بسرعة .. هشتغل وهجيب فلوس وهشتري الكوتشي بفلوسي ….

وبالفعل جت الأجازة ونزلت شغل فى مصنع ملابس ضمن شركات ومصانع العائلة .. المصنع أقسام وأنا ابن واحد من أصحاب الشركات والمصانع دي .. لكن كانت التوصية بإني أشتغل الشغلانة دي .. كنت بلم القصاقيص بتاعة القماش من تحت الماكينات .. مش بس كده كان فيه توصية تانية بإني أشتغل وقت أطول من باقي العمال معايا .. بس وقتها ماكنش فيه حاجة ممكن تخليني أمشي ..

أنا عندي هدف واحد .. الكوتشي اللى أنا شايفه قدام عيني كل ما أتعب وأزهق وأقول لنفسي يلا كمل .. فضلت أشتغل طول ال ٣ شهور بتوع الاجازة .. كل شهر ب ١٥٠ جنية ودا كان أول مرتب في حياتي .. وبعد الـ 3 شهور بتوع الأجازة بقي معايا ٤٥٠ جنية .. روحت لوالدي قولتله أنا اشتغلت وبقي معايا 450 جنيه .. قالي أنا هكمَّلك الباقي .. وبالفعل رحنا جبنا الكوتشي ..

هو دا الكوتشي اللى لغاية دلوقتي محافظ عليه بعد 20 سنة علشان بفلوسي وتعبي .. ودا كان الدرس الأول إن مفيش حد هيحافظ على حاجة ويعرف قيمتها إلا لما يتعب فيها .. وهو دا الدرس اللى حطيته قاعدة في تربية بناتي .. مش معني إنك إتولدت وسط أسرة غنية إنك تبقي غني .. إصنع غناك بإيدك علشان تحافظ عليه .. الدرس التاني هو إن الانسان بلا هدف مهما كان بساطته هو إنسان بلا معني وبلا مُحرك وبلا دافع .. أهدافك هي اللي هتخليك تشتغل وتتحرك .. علشان كده أنا من 4 ابتدائي لحد دلوقتي ما بطلتش شغل .. من ساعتها وأنا بشتغل علشان كل يوم عندي هدف جديد بتعب علشان أوصله .. الدرس التالت هو إني عرفت قيمة اللي بيشتغلوا حواليا من أصغر عامل لأكبر مدير .. لإن دلوقتي وأنا في منصب رئيس مجلس إدارة عارف كويس أصغر عامل بيتعب إزاي لإني كنت في يوم زيه بلم قصاقيص قماش .. مفيش فرق بينا طالما احنا الاتنين عندنا هدف بنسعي علشانه .. العيب إنك ما تبقاش محدد أهدافك …….

أحمد_أمين_مسعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat