أدب وشعر

الأسلوب وكسر القلوب

وليد حسين
من فنون الأدب اختيار اللفظ المناسب .. حتى قالوا “لكل مقـام مقـال”
فيقال للمريض “معافى”
و للأعمى “بصير”
و للأعور “كريم العين”
و كان هارون الرشيد قد رأى في بيته ذات مرة حزمة من الخيزران،
فسأل وزيره الفضل بن الربيع:
ما هذه ؟
فأجابه الوزير: عروق الرماح يا أمير المؤمنين.
أتدرون لماذا لم يقل له: إنها الخيزران؟
لأن أم هارون الرشيد كان اسمها “الخيزران” فالوزير يعرف من يخاطب؛ فلذلك تحلى بالأدب في الإجابة.
و أحد الخلفاء سأل ابنه من باب الاختبار : ما جمع مسواك ؟
فأجابه ولده بالأدب الرفيع: (ضد محاسنك يا أمير المؤمنين)
فلم يقل الولد: (مساويك) لأن الأدب هذّب لسانه، وحلّى طباعه.
و خرج عمر- رضي الله عنه- يتفقد المدينة ليلا، فرأى نارا موقدة، فوقف، وقال: يا أهل الضَّوء، وكره أن يقول: يا أهل النَّار.
و لما سُئِل العباس- رضي الله عنه، وعن الصحابة أجمعين:
أنت أكبر أم رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
فأجاب العباس قائلا:
(هو أكبر مني، و أنا ولدت قبله)
ما أجملها من إجابة في قمة الأدب لمقام رسول الله -عليه الصلاة والسلام.
اختيار الألفاظ قيمة ضاعت للأسف فى مجتمعاتنا، وأصبح بعضنا يبرر ذلك لنفسه ببعض الكلام مثل: أنا صريح، و أنا أتكلم بطبيعتى، أو أنه بذلك يبتعد عن النفاق.
والحقيقة أن هناك فرقا كبيييرا جدا بين النفاق، ومراعاة مشاعر الآخرين ، وبين الصراحة، والوقاحة.
يجب ان نعي جيدا أن بين كسر القلوب وكسبها خيطا رفيعا اسمه “الأسلوب ”
(حقائق قابله للنسيان)

Hamdy

رئيس مجلس الإدارة ومعلم أول أ لغة إنجليزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat