مقالات

الثقافة العربية ..بين الرهان و الارتهان!!؟

بقلم علي العربي / تونس.

بقلم علي العربي / تونس.
..تعتبر الثقافة العربية من أبرز مقومات الشخصية العربية المتأصلة في عمقها التاريخي و الحضاري التي تعكس الطبيعة الاجتماعية و الفكرية عند العرب عبر السيرورة التاريخية لما لها من أثر بارز في تحديد مكونات المجتمع العربي و هويته كما تشكل منظومة متكاملة مترامية الأبعاد عبر تأهيل لغتنا العربية في نقل الصورة الحقيقية للشعوب العربية الى الشعوب الأخرى.
ان الثقافة العربية تساهم اسهاما مطلقا في تجذير أسس الثقافة الواحدة الجامعة و التي اعتمدت فيما مضى على نظرية الاستلهام من كتب الآداب العربية المتعددة و المتنوعة ذات المرجعيات الفكرية التي كان لها الأثر البارز في الحراك المعرفي في وطننا العربي .
لكن هذه الثقافة العربية نجدها اليوم تقاوم من أجل تكريس وجودها الذي أصبح مهددا من التحديات المعاصرة التي أثرت سلبا في بنيتها و أدت إلى تقلص العوامل التي ساهمت في المحافظة عليها لا سيما واننا نعيش في عالم متحول متنوع ثقافيا.
تعد العولمة من أحد أبرز التحديات التي استأثرت بالمشهد الثقافي من خلال ما حملته من وسائل تقنية و تكنولوجية استأثرت بالقلوب و العقول و جعلت المتلقي العربي أسير هذه التحولات السلبية التي خلقت نوعا من الاغتراب الفكري التي تبرز تجلياته العميقة في التطبيقات الذكية و المنصات الرقمية التي لا تتوافق في جوهرها مع طبيعة ثقافتنا العربية التي زاد عنصر التبعية للدول الغربية في تعميق أزمتها من خلال عناصر الاقتباس الغير آمن والذي يحمل في جعبته مظاهر التزييف المقصود لضرب هويتنا العربية و هو ما يدعونا إلى النظر في اعادة تشكيل المشهد الثقافي برمته و تحصينه من المؤثرات الخارجية وهي نزعة لا تتحقق الا في ظل تثمين القدرات الفكرية و الذاتية و رصد كمية المخزون الثقافي والفكري لدى المواطن لتأهيله كي يلعب أدوارا متقدمة في قادم السنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat