مقالات

الظلمُ مخالفةٌ شرعيةٌ ونقيصةٌ بشريةٌ

الظلمُ مخالفةٌ شرعيةٌ ونقيصةٌ بشريةٌ

كتب : عبد الناصر سيد علي
……………………………………………..
يُعَـدُّ الظلـمُ من أعظمِ الذنوبِ والخطايا التي يرتكبها الإنسانُ في حقِّ ربِّـه ، ومن ثَـمَّ في حق نفسه ومجتمعه ، وكفى أن يكونَ الظلمُ ظلماتٌ ، ومن شِـدَّةِ جُـرمِ هذا السلوك ، نجدُ أنَّ ربَّ العزةِ نفاهُ عن نفسه في قرآنه الكريم قائلاً : ” وما ربُّك بظلامٍ للعبيد ” ، فعليه تترتبُ حقوقٌ مهدرة ، ونفوسٌ محطَّمة، وأرحامٌ مقطَّعة ، وأواصرٌ ممـزَّقة ،وأحقادٌ للرقاب مطـوِّقة ومحاكمٌ مكتظَّة ، وأموالٌ ضائعة ، ودنياهزيلة ، وآخرةٌ مفقودة.
قال الشاعر :
لا تظلمَـنَّ إذا مـا كنتَ مقتـدراً
فالظلمُ ترجِعُ عُقباهُ إلى النـدمِ
تنــامُ عينـاك والمظلـومُ منتبـهٌ
يدعو عليك وعينُ اللهِ لم تنـمِ
– إذاً المظلوم لا يرضى الظلمَ لنفسه
ولو بحد أدنى وهو الدعاء على الظالم ، والله سبحانه وتعالى مُطَّلِـعٌ على ذلك.
وللظلم أنواعٌ عديدةٌ أوَّلُها :
👈 ظلـمُ العبـدِ لربِّــه :
أَوَ يستطيعُ الإنسانُ ظلـمَ ربـه ؟! نعم ، وذلك بإنكار وجوده أصلاً ، أو إدِّعاءِ أنَّ له شريكاً في ملكه ، أو بمحاربته بالذنوب والمعاصي ، وإدعاء محبته وعدم طاعته ، أو بالاستهانة بمخالفة تعاليمه وعدم حسن الظن به .
ثانيها :
👈 ظلـمُ الإنسانِ لنفسه :
نعم ، وأن يَـرِدَ الإنسان نفسَه موارد الهلاك وذلك بمخالفة التعاليم الربانية ، والتجاوز في حق الله ، وانتهاك محارمه ، فنفسك أنت أمينٌ عليها ، إِنْ لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، فكيف تخون الأمانة وتَـرِدُ نفسك مورد الهلاك ، فبعصيانك لربك ظلم لنفسك ، وبعدم سعيك للآخرة، وتفضيل الدنيا وزينتها ظلم لنفسك .
ثالثها :
👈 ظلم العبد للخلائق :
وهذا من أعظم أنواع الظلم ولن يغفره الله إلا إذا عفا صاحب المظلمة ، فظلمك لربك يغفره وذلك بالإنابة والرجوع إليه والتوبة والتململ بين يديه ، وظلمك لنفسك ينتهي بكفها عن مواطن الظلم و الظلمات أما هذا لا يُغفَرُ إلا إذا عفا صاحبه.
ويكون ظلمك للناس بالآتي :
١- الغيبة والنميمة ، والخوض في الأعراض وانتهاك الحرمات .
٢- التعدي باللفظ ، أو اليد ، ومنعه من حقوقه الشرعية.
٣- أكل ماله بالباطل، واغتيال ميراثه إن كان من الورثة.
٤-احتقاره وازدرائه ، والتدليس عليه.
٥- إطالة البنيان دون إذنه.
٦- منعه من الترقي في وظيفته.
٧- السخرية منه ، والهمز ، واللمز .
٨- الخطبة على خطبته.
٩- التحايل والنصب عليه .
١٠- التحريض ضده على أي مستوى .
١١- تعمد إتلاف ماله وولده وزوجه عليه.
١٢- ذَمِّـهِ في عدم حضوره ، وإذاعة الشائعات الضارة ضده.
١٣- ظلمه في البيع والشراء ، وعدم توضيح الصواب والخطأ له متعمداً.
١٤- منعه من دخول دور العبادة ، والتضييق عليه.
هذه صورة من صور ظلم الإنسان للناس .
فهلَّا كففنا أنفسنا عن ظلم الناس ، حتى تستقيمَ حياتنا ، ويرضى عنا ربنا ، وينهض مجتمعنا، ونستحق أن نكون عباداً لله يباهي بنا ملائكته ؟.
…………………………………………….
بقلمي : عبد الناصر سيد علي

Zeinab Salem

رئيسة قسم المرأة بجريدة الهرم المصرى نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat