مقالات

القسمة و النصيب شماعة الزواج الفاشل !!!

كتبت / داليا فوزى .
هل الزواج قسمة ونصيب أم قرار واختيار؟
الزواج قرار واختيار وليس قسمة ونصيب، هذا القول منطلق من نظرية الاختيار التي تقول : –
ما من سلوك في هذا الإنسان هو محض اختياره، فأي شيء يريده الإنسان يحصل عليه، بشرط أن يضعه في ذهنه، ويعمل عليه، لأن توقعك هو واقعك، فالزواج ليس قسمة ونصيب وإنما هذا من الموروثات الخاطئة!” .
كم من شاب رفض من اختارها له أهله لأنها ليست أمله ولا طموحه وتزوجها
وكم من فتاة رفضت من تقدم لها من الأكفاء لأنه يخالف الصورة الذهنية التي رسمتها لفارس أحلامها وتزوجته . {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة :216] .
وكم من شاب وفتاة استماتوا للزواج من شخص محدد بعينه وبعد أن حقق الله رغبتهم، اكتشفوا بعض العيوب التي لم يستطيعوا التكيف معها، ويقولون إن اختيار الله خير من اختيارنا وأن الزواج قسمة ونصيب : {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ}
كم من أشخاص تزوجوا وبعد مرور السنين يشعرون بالندم وانهم فى كابوس و لا زلت تشعر وكأنك في حلم كيف جرت تلك الأحداث !
من أسوأ العيوب المنهجية، وأشدها خطورة هى تجاهل الأدلة المضادة يعني المخالفة لرأيه سواءً أكان ذلك بسبب إهمال، أم تحيزه، أم لأي سبب آخر؛ ولبيان خطورة الأدلة المضادة على النتائج يقول( فان دالين ) أحد رواد علماء المنهجية في العصر الحديث “وبصرف النظر عن مقدار الأدلة التي أمكن التوصل إليها لتأييد فرض من الفروض، فإن بندًا واحدًا يحمل دليلًا معارضًا يمكن أن يثبت بطلان ذلك الفرض”.
عدم الركون إلى الأسباب وقطع علاقة القلب بها
فالأسباب محل حكمة الله وأمره ودينه، والتوكل متعلق بربوبيته وقضائه وقدره فلا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية”.
الزوجة “شريكة” والزوج “شريك” تأمَّلوها جيدًا : شركاء حياة وليس الحياة كلها.. لذا: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور :33]، {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} [العنكبوت:17]؛ فرزق كل شيء عليه ومصير كل شيء إليه .
فالمسلم يؤمن أنه لا راحة للقلب، ولا سكينة للنفس إلا بالتسليم، وتفويض الأمور للحكيم الخبير الذي خلقها ويعلم ما يصلحها، ولا سعادة للروح إلا إذا أدارت دفة حياتها بإحسان ظنها بربها؛ فالأرزاق محفوظة ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها كاملًا غير منقوص، ولا يفهم من كلامي نبذ فعل الأسباب المشروعة في جلب الأرزاق: “فالتجرد من الأسباب جملة ممتنع عقلًا وشرعًا وحسًا ، بل فعل الأسباب من التوكل، فـ “المتوكل مجتهد في الأسباب المأمور بها غاية الاجتهاد” .
فتوكل على الله ولا تتواكل .
وهكذا فإن النظر إلى موضوع القسمة والنصيب يأتي بعد بذل الجهد لاختيار الأنسب حتى لا يظل الإنسان يلوم نفسه، وكثير من الأزواج يحمّل الطرف الآخر مسؤولية عدم الوفاق في حين أنه لو أنصف لوجد أنه هو المسؤول عن ذلك .
“فتاوى الشيخ نوح علي سلمان” (فتاوى الأحوال الشخصية/ فتوى رقم/57) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat