مقالات

منتهي القسوة

كتبت / أماني عز الدين
كانت حياتهم سلسلة لا تنتهي من التجاوز من طرفه والاحتمال من جانبها الا انها ملت من الاحاديث والنقاشات الغير مبررة فجاء قرارها بالرحيل ، لكنه الحب ، لازال يعبث بقلبها ويعربد فيه ، تتأرجح بين الرحيل والعودة ، تركت له رسالة وداع علي مكتبة وخرجت من حياته ،لكن قلبها كان يعنفها بشدة كي تبقي حتي وان احتملت المزيد ، لكنها كلما تذكرت قسوته شعرت برغبة ملحه تحول دون بقائها ..
صراع لا ينتهي ..
هل حقا ان القسوة تصيب القلب في وتينه وتقطعه؟!!
هل القسوة مبرر لفقد كل ما هو جميل ؟!!
اخذ الرسالة ، كاد ان يمزقها قبل أن يقرأها ، ولكنه قرر ان يذهب إلي حيث اعتاد الذهاب كلما ضاقت به الارض ..
الي ذلك الممشى داخل البحر حيث اعتاد ان يسير حتي يصل الي نهايته ويجلس عند الحافة، فيصبح كمن بات معلقا بين السماء والارض، هكذا اعتاد ان يجلس وحيدا بين افكارة ..
أشعل سيجارته وأخذ منها نفسا عميقا ولفظه علي أنفاس متقطعة، وظل ينظر الي دخانها يتأمله وهو يخرج من فمه…
قرر أخيرا ان يقرأ رسالتها الأخيرة..
كتبت فيها :
كما البدايات جميلة هكذا كان يجب ان تكون النهايات
وهكذا جرت العادة حيث انه و من الواجب أن نحتفظ بقدر ولو ضئيل مما كان بيننا من ود.
هذا هو قانون الحياة او ربما كان كذلك يجب ان يكون ..
لكن الحقيقة ان بعض المواقف قادرة علي ان تولد فينا إحساس لا نستطيع أن نتخطاه مهما مر عليه من سنوات ..
كانت تلك هي أولي الكلمات التي استهلت بها حديثها كلمات قصيرة وغير متكلفة ….
كثيرة هي تلك الأوقات التي حدثني فيها قلبي متألما من قسوتك، وكنت في كل مرة أشعر بلذة انتصاري لأنه وباللحظة التي كان يجذبني فيها نحو العتمة،كنت آخذة أنا معي نحو الضي ، وفى كل مرة يضيق الكون من حولي علي سعته، كنت أبحث لي عن مخرج حتي تُنفرج حلقات كنت أرها تلتف حولي لتعتصرني .وأجد شعاع النور ينسل من بين جنبات اليأس ليضيء أعماقي ..

تلك المرة أنا التي أنتظر الانفراجه علها تأتيني منك ، وبرغم هذا الحزن الذى يتسلل داخلي خفية فيسكن ويتشعب .. وبرغم أن كل الأبواب بيننا الآن مغلقة، وكل الطرقات بيننا لا تعرفها أقدامي ..كل الشوارع تجهل خطاي المتعثرة.. وأشعر بأنني أتصبب خوفًا لا عرقا، وأنكمش علي حتي أني صرت أشعر بالذبول ..
و بأنني شمس تأفل، ونورًا يبهت.. لازلت أنتظرك ان تأتيني وتنتزعني من اعماق يأسي ، انتظر يدك تربت على كتفي ، فلقد أردتك وطنًا أسكن فيه، أردتك قلبا ولسانا يهتف بي “لا بأس”.
لا أعلم ما على فعله سوى أنى سأنتظر النور، و النور أنت ..
أنهي قراءة كلماتها وهب واقفا ثم مزق الرسالة و ألقي بها لتتطاير أشلاءها مع الهواء ..
وقام يمشي حتي ابتلعه الظلام ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat