مقالات

رموز الوفاء أبطال مصر والنصر

بقلم /سلوى الشيشتاوى

– أبطال وراء الكواليس
– من أرشيف حرب أكتوبر المجيد
#النقيب_محب_عبدالعال

– ذلك الضابط المصري الذي تفانى في تأدية الواجب العسكرى لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن بدءاً من عام ٦٢ مروراً بنكسة ٦٧ المؤلمه إستمراراً بحرب الإستنزاف المُنهكه وصولاً إلى نصر أكتوبر المجيد عام ٧٣ وإنتهاءً بالتقاعد عام ٩٤ .

– إليكم التفاصيل :

– إنضم ” محب عبد العال ” إلى صفوف القوات المسلحة المصرية في الثالث والعشرين من أكتوبر عام ١٩٦٢ ميلاديه ليكون أحد أفراد الطاقم الفني لسلاح المدرعات بالجيش الثالث على خط القنال في سنوات ما قبل نكسة ٦٧ .

– عاش سنوات الألم والإنكسار طوال فترة العدوان الصهيوني على مصر ، وأجتاز عناء التدريب لسنواتٍ صعاب بصبر وعزيمة وإصرار ،
– ثم تجرع مرارة الهزيمه في نكسة ٦٧ الموجعة .

– لكن الضباط والجنود المصريين لم يهدأ لهم بال ، ولن تغفل لهم عين ، وحرموا على أنفسهم النوم والراحه حتى يستأصلوا من جسد وطنهم هذا السرطان المحتل ؛

– ثابروا من الجندي وحتى الفريق ؛ وتعاهدوا أمام الله وأجتمعوا على قلب رجلاً واحد من أجل هدفٍ واحد ، وهو النصر في المعركة التي كان يجب ألا يعلو فوق صوتها صوت .

– صمدوا كالجبال لِما يُقارب ال ٦ سنوات ، فترة حرب الإستنزاف وسط غارات العدوان الإسرائيلي ليل نهار حتى تمكنوا من تحقيق الإنتصار الأعظم على مر التاريخ أكتوبر ٧٣ .

– وقد كان محب عبد العال ضمن موجات العبور الأولى في الساعات الأولى لليوم الأول من المعركة التي أستمرت ثلاثة وعشرون يوماً على التوالي قبل وقف إطلاق النار ، تبادلت القواذف والغارات الجويه فيها ليلاً ونهاراً بين الطرفين طوال هذه المده ، بعد أن حقق الجيش المصري عنصر المفاجئه للعدو بالطلعة الجوية الأولى وأفقده توزانه في ست ساعات ، ثم جاء بعدها عمليات إنزال القوات في سيناء من قِبل الجيش الأمريكي وأستمر إطلاق النار ثلاثة وعشرون يوماً ليلاً ونهاراً ، وتم محاصرة جزء كبير من المدرعات الإسرائيلية والأمريكيه في الثغره والتي نتج عنها وقف إطلاق النار .

– ومن أعظم مهامه مع #الجيش_المصري على الإطلاق ، أن أستطاعوا هو وفريقه في الساعات الأولى من المعركه إقتحام وإقتطاع جزء من خط بارليف المنيع بمنطقة سرابيوم والعبور إلى الضفة الشرقية من القنال بالكتيبة ٢٢٢ دبابات التابعة للواء ١١٢ مُدرع ضمن الفرقة السادسة عشر مُشاه ، والتي كانت أول دبابات ومدفعيه ومدرعات عبرت قناة السويس ضمن موجة العبور الأولى في تلك المنطقة عبر الكوبري ١٣٥ العائم الذي تم إنشاؤه بواسطة المهندسين العسكريين في ٣٥ دقيقه فقط .
– وتم تحطيم الأسطورة الإسرائيلية التي زعُمت بأن ذلك الساتر الترابي لن يتم تدميره إلا بالقنابل النوويه ، فحطمه المصريون بخرطوم مياه ، بكل قوة وعزيمة وإراده ، وصمدوا شامخين كالجبال على طول المواجهه حتى أستعادوا كل الأراضي المصرية المحتله بعد نكسة ٦٧ الموجعه .

– تمكن جنود وضباط الجيش المصري العظيم بطريقه تكتيكيه وخطه مُحكمه من تحقيق عنصر المفآجأه للعدو وأثبتوا للعالم أن مصر تستطيع .

– وبعد سنوات قليله من المعركه نظراً لكفائة محب عبدالعال وخبرته وتفانيه في عمله بإخلاص تم توليته إدارة الشئون الفنية لسلاح المدرعات المصريه بمعاونة رفقاؤه ورؤسائه لينهضوا بجيشهم مرةً أخرى بعد أن أنهكته الحروب حتى يكون لهذه الأُمه درعٌ وسيف يحميها من كل مُغتصِب أو ممن تسول له نفسه إحتلال شبر من أراضيها .

– لقد عمل محب عبد العال بكل شبرٍ في هذا البلد الحبيب جاهداً متفانياً ليُعيد لسلاحه قوته وصلابته وبالفعل أعاد تقريباً مائة وأربعة وأربعون مدرعه للخدمه وصيانه مئات أخرى في فتره وجيزه لا تزيد عن العامين الأولين ؛ بالإضافه إلى قيامه بجمع الحرفين من الجنود ليقوم ببناء معسكرات لهم تليق بآدميتهم وميز للإعداد الطعام ومكاتب للقاده بالحوائط الجاهزة في كل وحده قام بإستلام الخدمه فيها ثم توالت الإنجازات طوال فترة خدمته لأكثر من ثلاثون عام .
– بدءً من الإسماعليه والسويس وبور سعيد مروراً بصعيد مصر وبرنيس وإدفو وإنتهاءً بحلايب وشلاتين ، وغيرهم .

– حصل على وسام الحرب ونجمة سيناء تقديراً لشجاعته وتضحيتهُ وإخلاصه تجاه بلده وأرضه ، وتقديراً لمجهوداته التي قدمها للجيش المصري لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، ولوفاؤه للشعب العريق .

– كانت أخر أعماله هي عملية شحن الفرقه الرابعه مدرعات على متن الباخره الحربيه المُبحره من ميناء الأدبيه بالسويس متجهةً إلى الخليج لتحرير الكويت الشقيق من غزو العراق الشقيق أيضاً .
– أستمر بعمليات شحن قوات لأكثر من تسعون يوماً واقفاً على قدمٍ وساق ليل نهار دون أن يتقاعص عن تأدية الواجب العسكري للحظةٍ واحده .

– ورغم كل الصعوبات والقهر والنار والموت الذي كان نصب عينيه في فترةً هي الأصعب في تاريخ مصر الحديث ، إلا أنه أدى رسالته بيدين نظيفتين وسمعةٍ طيبه ، ويشهد على ذلك كل من عرفه معرفةٍ شخصيه أو سمع عنه من قريب أو بعيد أو تعامل معه ولو لمرةٍ واحده في يومٍ واحد وتشهد سيرته العطره بأنه كان على خُلق عظيم .

– ثم أنتهى به المطاف لتقاعده في السادس عشر من نوفمبر عام ٩٤ ؛ قبل ترقيته لرتبة الرائد بأربعون يوما فقط ، إثر حادث تسبب في كسر ساقيه ولازمه الفراش لأكثر من مائة يوماً كامله ، في وسط أجواء شديدة الحزن من رؤساءه وزملائه يوم إحالته على المعاش ، وقالوا إن خسارة الجيش الثالث أجمع اليوم لموجعه وفِراق ” محب عبد العال ” أحد رموز سلاح المدرعات ليضقُ لها الصدور .

– ثم رحل هذا البطل عن عالمنا وصعدت روحه الطاهرة إلى جوار ربها في الثالث عشر من يوليو عام ٢٠١٩ .

– لقد شهد التاريخ أن هؤلاء الأبطال هم رموز الشرف والأمانة ولازالت أسمائهم محفورةً في السجلات العسكرية ، وستظل خالدةً أبد الدهر في أذهاننا وقلوبنا .

– لقد أبلى ” محب عبد العال ” بلاءً حسناً في هذه الملحمة العسكرية هو وكل فرداً في القوات المسلحة المصرية ، لن أستثني منهم أحداً ، بشهادة كل قيادات الجيش الثالث لا سيما قادة المدرعات .

– حفظ الله الوطن ؛ حفظ الله مصر حكومة

Hamdy

رئيس مجلس الإدارة ومعلم أول أ لغة إنجليزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat