مقالات

شجر الدرّ، أو شجرة الدّر سلطانة على مصر ثمانون يومأ

كتبت/ زينب سالم

 

  1. كتبت/ زينب سالم

شجر الدرّ، الملقبة بعصمة الدين أم خليل تربعت على عرش مصر ثمانون يوماً فقط، قادت البلاد بكفاءة عالية و بحكمة نادرة، هناك إختلاف في تحديد جنسيتها بالضبط، فهناك من يرجح أنها تركية الأصل وهناك من يقول أنها جركسية أو رومانية، كانت جارية إشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، لم تكن كباقي الجاريات بل تميزت بالذكاء الحاد ، والفطنة
والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها
إذ كانت متعلمة ، تجيد القراءة ، والخط ، والغناء
وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها
وأنجبت منه إبنها خليل .
تولت عرش مصر لمدة ثمانون يوماً بمبايعة من المماليك
وأعيان الدولة بعد وفاة السلطان الصالح أيوب
ثم تنازلت عن العرش لزوجها المعز أيبك التركماني
لعبت دوراً تاريخياً هاماً أثناء الحملة الصليبية السابعة
على مصر وخلال معركة المنصورة
كان الصالح أيوب في الشام يحارب الملوك الأيوبيين
الذين ينافسوه على الحكم وصلته أخبار ان ملك فرنسا لويس التاسع
في قبرص وفي طريقه لمصر
على رأس حملة صليبية كبيرة حتى يغزوها
بالقرب من دمياط على البر الشرقي للفرع الرئيسي للنيل
حتى يجهز الدفاعات لو هجم الصليبيين
وفعلاً في يونيو ١٢٤٩م نزل فرسان وعساكر الحملة الصليبية السابعه من المراكب على بر دمياط ونصبوا خيمة حمراء للملك لويس، وإنسحبت العربات التي كان قد وضعها الملك الصالح في دمياط للدفاع عنها فأحتلها الصليبيون بسهولة وهي خالية من سكانها الذين تركوها عندما رأو هروب العربات فحزن الملك الصالح وأعدم عدداً من راكبي العربات بسبب جبنهم وخروجهم عن أوامره ، وانتقل الصالح لمكان آمن في المنصورة.
وفي نوفمبر ١٢٤٩ م توفى الملك الصالح بعد أن
حكم مصر عشر سنوات وفي لحظة حرجة جداً من تاريخها.
شجرالدر إستدعت قائد الجيش المصري الأمير فخر الدين يوسف، ورئيس القصر السلطاني الطواشي جمال الدين محسن، وقالت لهم ان الملك الصالح توفى وأن مصر الآن في موقف صعب من غير حاكم وهناك غزو خارجي متجمع في دمياط، فأتفق الثلاثة أن يخفوا الخبر حتى لا تضعف معنويات العساكر والناس ويتشجع الصليبيون، وفي السر ومن غير أن يعلم أحد نقلت
شجرة الدر جثمان الملك الصالح في مركب على القاهرة ووضعته في قلعة جزيرة الروضة وبعثت زعيم المماليك البحرية فارس الدين أقطاى الجمدار
على حصن كيفا حتى يستدعي ” توران شاه ” إبن الصالح أيوب
حتى يحكم مصر بدل أبوه المتوفي قبل أن يتوفى الصالح أيوب كان أعطى أوراق على بياض لشجرة الدر حتى تستخدمها لو مات فبقت شجرة الدر والأمير فخر الدين يصدرون الأوامر السلطانية على هذه الأوراق، وقالوا أن السلطان مريض ولا يستطيع مقابلة أحد
وكانوا يدخلون الطعام للغرفة التي كان من المفروض أن يكون نائم فيها حتى لا يشك أحد، وأصدروا أمر سلطاني بتجديد العهد للسلطان الصالح أيوب وتنصيب إبنة توران شاه ولي عهد للسلطنة المصرية وحلفوا الامراء والعساكر
وفي فترة ما بين موت السلطان الصالح أيوب ومجيء إبنه توران شاه وهي فترة تزيد عن ثلاثة أشهر نجحت شجر الدر بمهارة فائقة أن تمسك بزمام الأمور
وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة التي كادت تعصف بها، ونجح الجيش المصري في رد العدوان الصليبي وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين، وحفظت السلطنةحتى تسلمها توران شاه.
أخبار وفاة الصالح ايوب وصلت للصليبيين في دمياط بطريقة ما
وفي نفس الوقت وصلت إلى دمياط امدادات مع ” الفونس دو بويتي
اخ الملك لويس. فتشجع الصليبيين وقرروا الخروج من دمياط والتوجه للقاهرة
وقدرت قوات من الفرسان الصليبيين بقيادة روبرت دارتوا
أخو الملك لويس من أجتياز قناة اشموم عن طريق مخاضة
عرفوها عن طريق أحد قواد العربات
فهجموا فجأة على المعسكر المصري في
جديلة على بعد حوالي 3 كليومتر من المنصورة
فقتل الأمير فخر الدين يوسف وهو خارج من الحمام
على صوت الضجة والصريخ فهربت العساكر التي بغتها
الهجوم الغير متوقع وذهبوا إلى المنصوره
الأمير ركن الدين بيبرس عرض على شجرة الدر
الحاكمة الفعلية لمصر في هذا الوقت
خطة وضعها يدخل فيها الفرسان الصليبيين
المندفعين نحو المنصورة في مصيده
فوافقت شجرة الدر على الخطة.وجمع بيبرس وفارس الدين اقطاي
الذي أصبح القائد العام للجيوش المصرية
نظم صفوف العساكر المنسحبين من جديلة داخل المنصورة
وطلب منهم ومن السكان التزام السكون التام بحيث ان
الصليبيين المهاجمين يضنون ان المدينة خالية مثل
ما حصل في دمياط.وفعلاً وقع الفرسان الصليبيين في الفخ
واندفعوا إلى داخل المنصورة واتجهوا نحو القصر السلطاني حتى يحتلوه
فخرجت لهم المماليك والاهالى وحاصروا القوات الصليبية
واغلقوا الشوارع والحواري
تخبئ ” روبرت دارتوا ” اخ لويس داخل بيت لكن الناس وجدوه وقتلوه
وانتهت المعركة بهزيمة الصليبيين هزيمة منكرة في حواري المنصورة
وقتل منهم عدد كبير لدرجة ان لم ينجو من فرسان المعبد الا واحد أو اثنان
بعد النصر تنكر السلطان الجديد توران شاه لشجر الدر
وبدلاً من أن يحفظ لها جميلها بعث يتهددها ويطالبها بمال أبيه
فكانت تجيبه بأنها أنفقته في شؤون الحرب وتدبير أمور الدولة
و أمتد حنقه وغيضه ليشمل أمراء المماليك
وبدأ يفكر في التخلص منهم غير
أنهم كانوا أسبق منه في الحركة وأسرع منه
فتخلصوا منه بالقتل على يد أقطاي
وبدلاً من أن يختاروا واحدًا منهم لتولي شؤون البلاد
اختاروا شجر الدر لتولي هذا المنصب الرفيع
أخذت البيعة للسلطانة الجديدة ونقش اسمها على السِّكة بالعبارة الآتية
المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين
المستعصمية …نسبة إلى المستعصم
الصالحية…. نسبة إلى الصالح أيوب
وكان أول عمل أهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي
في البلاد وإدارة مفاوضات معه أنتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع
الذي كان أسيرًا بالمنصورة
على تسليم دمياط وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى
مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله
والباقي بعد وصوله إلى عكا مع تعهد منه
بعدم العودة إلى سواحل البلاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat