شخصيات

شخصيات تاريخية: نبذة عن عبد الرحمن الداخل تحقيق الأستاذ/ محمد سعيدان من قصر هلال تونس

متابعة عبدالله القطاري من تونس

هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك، من دار الخلافة الأموية، ولد عام 731م في الشام ويُختلف على تحديد المكان بدقةٍ، غير أن الراجح مولده في قرية “دير حنين” توفي أبوه معاوية شابًا فتعهده جده الخليفة هشام بن عبدالملك، وآثره عن بقية إخوته، أكمل عبد الرحمن حياته في تلك البلدة إلى أن سقطت الخلافة فاضطر إلى تركها ورحل إلى فلسطين هربًا من بطش جنود العباسيين، وانتقل منها إلى مصر ثم لجأ إلى تونس، وكان سبقه إليها الكثير من الأمراء الأمويين، نظرًا لعدم اعتراف حاكمها عبد الرحمن بن حبيب الفهري بحكم العباسيين في تلك الفترة بعد، ولكنه ولطمعٍ في تحويل تونس إلى دولة يتوارثها من بعده أبناءه، خاف من أن تعلو للأمراء الأمويين السطوة فينازعوه ملكه، ما حمله على ملاحقتهم وقتلهم، وهنا ينتقل عبد الرحمن الداخل إلى المغرب بين قبائل البربر من أخواله.

عبور عبد الرحمن الداخل الأندلس:

بينما لم تَرْسُ أركان الخلافة العباسية في بغداد شرقًا، وبينما بدأت الفتن تموج في الأندلس، كان الحال منذرًا بضياع البلاد المفتوحة وانتهاء سيرة العرب والإسلام في الأندلس، لكنها ومن ناحيةٍ أخرى كانت فرصةً مواتيةً لعبد الرحمن بن معاوية لبثّ الحياة في شجرة بني أمية من جديد، حتى ولو كان ذلك في أرض بعيدةٍ جدًا، وصل عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس عام 755م ونزل في طرُّش Torrox ، فبدأ الجمع حوله من جند الشام والأنصار اللذين تبنوا دعوته بالاحتشاد، وبدأت البيعات تتوالى وتكثر حتى انتصر على حاكم الأندلس “يوسف الفهري” في موقعة “المصارة” فدخل قرطبة وبويع أميرًا في 13 مايو 756م، فأسس بهذا الدولة الأموية في الأندلس، وصار حاكمها يسمى الأمير. لُقّب عبد الرحمن بن معاوية ب”الداخل” كونه أول من دخل الأندلس وحكم فيها من الأمويين، وقد لَقّب نفسه بـِ “ابن الخلائق” لا الخليفة؛ فحسب اعتقاده أن الخلافة إنما تكون لمن ملك أرض العرب، ورغم أن الدولة التي أسسها عبد الرحمن الداخل لا تتبع للخلافة العباسية، ورغم ما عاشه وأهله من اضهادٍ منهم، إلا إنه استمر بالدعاء للخليفة العباسي لعشرة أشهرٍ وعلى منابر الجمعة، وقد اتخذ عبد الرحمن الداخل من قرطبة عاصمةً لدولته الفتية. أخيرًا هذه شهادةٌ مهمةٌ في عبد الرحمن الداخل من أبي جعفر المنصور، والذي ناصب عبد الرحمن الداخل العداء، إذ يروى أنه سأل حاشيته يومًا فقال: من صقر قريش؟ فقالوا: أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، فقال: لا، فردوا: هل عبدالملك بن مروان؟ فقال: “عبد الرحمن بن معاوية، الذي خلص بكيده عن سنن الأسنة وظبأة السيوف، يعبر القفر ويركب البحر حتى دخل بلدًا أعجميًا فمصّر الأمصار وجنّد الأجناد وأقام ملكًا بعد انقطاعه، بحسن تدبيره وشدة عزمه”.

Hamdy

رئيس مجلس الإدارة ومعلم أول أ لغة إنجليزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat