عاجل

ما أجمـلَ السلامِ ، وما أعظمَـه؟!

كتب : عبد الناصر سيد علي
……………………………………………….
ولا زال السلامُ مـن أعلـى القيـمِ الإنسانية التي يسعى الإنسانُ دوماً لتحقيقها
والحصول عليها، فبه تسودُ المحبة،وينتشر الأمن والأمان ، وتدوم الحياة وتحلـو ، به تنعـم الشعوب وتستقر وتبني عروشها ، وتشيد قلاعها ، وتنعش اقتصادها ، وتقيم حضارتها ، وتسعد أبناءها، فالسلام هو دين الإنسان مع الطبيعة، وفيه راحة البال
وصفاء القلوب، فهو المفتاح الحقيقي لفتح القلوب المغلقة وكسبها ، وكفى أنه اسمٌ من أسماء الله الحسنى .
السلامُ سَلَّـةٌ من الخيرات يتخيَّرُ الإنسانُ منها أنَّى شاء فالسلام يتحقق بــ :
١- سلامٌ بالنية :
وهو الذي ينبع من داخل النفس البشرية ( الصلح مع الذات ) فلابد أن يكون الإنسان متصالحاً مع نفسه، وأن تكون نيته تحمل السلام للجميع، ولا تُعقَدُ نيتَه على إيذاء أحدٍ ، والتنكيل به، والحفر والكيد له ليل نهار ، والتخطيط لدحره ، وتمني زوال النعمة من عنده، وكُره الخير لبيته، ونزع البركة في ولده وأهله، ولا يحمل حقداً لأحد .
فقد ورد أن النبي” صلى الله عليه وسلم” كان جالساً مع أصحابه يوماً بالمسجد وإذا به يقول : سيدخل عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ، كررها النبي” صلى الله عليه وسلم” ثلاث مرات في ثلاثة أيام متتالية ويدخل نفس الرجل، وهنا يأتي مدى الحرص الشديد من الصحابة لنيل مثل هذه المنزلة ، فاختزن ذلك في نفسه سيدنا عبدالله بن عمر بن الخطاب ولما راح الرجل نزل عليه في منزله ضيفاً ليرى ماذا يصنع الرجل لينال هذه المنزلة العظيمة ومكث معه بالبيت ، وكان من عادة العرب قديما ألَّا يسألوا ضيفاً حلَّ بهم لماذا قدم إليهم إلا بعد ثلاث ليالي ، وكان قد قال له لقد تلاحيتُ مع أبي ، فتابع الرجلَ خلال هذه المدة فرآه يصلي الصلاة ولا يزد ، ثم يقم من ليله لأداء صلاة الفجر ولم يزد، ونظر لأعماله التعبدية وقد انتقصها واستقللها ، فقال له : ياأخي إن رسول الله ” صلى الله عليه وسلم” ذكرك أنك من أهل الجنة ثلاثة أيام متتالية ، وأرى أنك لم تزد ، وظننت انك كذا وكذا وكذا من الأعمال التعبدية فلم أجد فما السر ؟
قال له : يا أخي لا شيئ سوى أنني أبات ليلي ولا أحملُ في قلبي حقداً لأحد ، فكان سبباً في تبشير النبي ” صلى الله عليه
وسلم ” له بالجنة،هذا هو التعايش النفسي مع السلام والنقاء الداخلي .
٢- السلام بالعين :
أن ترمق أحداً بعينيك تحيـةً وتشعره باهتمامك ، وسعادتك بطلعته ورؤيته ، فهذا من أعظم وسائل مد جسور المودة والمحبة بينكما،فاحرص على توزيع نظرك على من تحب ، واجعل من عينيك مجال ترحيب وحسن استقبال له .
٣- السلام بالبسمة :
تبسمك في وجه أخيك صدقة ، فما أجمل من أن تلقى الناس بوجه بشوشٍ مبتسمٍ فتزيل الوحشة من نفوسهم وقلوبهم، وتزرع الألفة والمودة وقد وجهنا نبينا ” صلى الله عليه وسلم” لذلك قائلاً :
( البـرُّ أمرٌ هينٌ : وجهٌ طليقٌ وكلامٌ لينٌ ) ، فبشاشة الوجه ، ولين الكلام جعله النبي ” صلى الله عليه وسلم” من أعظم البر .
٤- السلام بالرأس :
مجرد هزة رأسك ، تجبر خاطراً ، وتلين قلباً، وتسعد روحاً، فهي توحي بالرضا وكمال المودة، ويستقبلها الناس بالقبول والغبطة، اِحتوِ الناس بسرورك لقدومهم إليك، والحوار بين يديك.
٥-السلام باللسان :
إلقاء السلام في حد ذاته يذيب جبال الحقد من النفوس ، فتلقي السلام على من تعرف ومن لا تعرف فهو يدل على صفاء القلوب ونقائها ، وهو تحية أهل الجنة ، ويكون السلام باللسان بلفظة ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ” ولكل كلمة من كلمات هذه الجملة دلالاتها في سكون النفس ، ونيل الخيرات من رب البريات، وكل لفظة تؤدي معني إفشاء السلام تعد سلاماً، أليست صباح الخير ومساء الخير من السلام ؟ أليست لفظة كيف حالك وشبيهاتها من السلام ؟
٦- السلام بالسؤال :
لاشك أنك بسؤالك عن الناس والأصدقاء والجيران يدعم السلام داخل النفوس، ويعزز أواصر التراحم والترابط .
٧- السلام بمداعبة الولد :
بمجرد مداعبتك لولد جارك أو من تعرف وتقابل فقط يعد بمثابة أكسجين العلاقة بينكما فقد ينسى كل همومه عند أول ترحيب بولده الصغير ومداعبته.
…………………
إذاً السلامُ كلُـه منطوقه من الوجه وقسماتِـه ، واللفظِ ودلالاتِـه ، اِستقبِـلْ الناسَ بالبِشْرِ والترحاب ، تُـزِلْ الوحشةَ وتجبـر الخاطر ، كُـنْ ليناً تألَـفْ وتُـؤلـفْ ، بشوشاً تقبَـل وتُقبَـل ، فالبسمةُ بريـدُ القلوب ، اِرسمها على وجهِـك ، استقبل بها غيرك ، تعش سعيداً طوال يومِـك .
……………………………………………….
بقلمي : عبد الناصر سيد علي

Zeinab Salem

رئيسة قسم المرأة بجريدة الهرم المصرى نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat