مقالات

ما قيمة اﻷب ؟ )

 

بقلم دكتورة/إيمان حامد نائب مدير مكتب الشرابية

سؤال تم طرحه على مجموعة من طلاب الماجستير في إحدى الجامعات ..
كانت اﻷجوبة جميلة وتقليدية إﻻ جوابٱ واحدٱ إستوقف المحاضر وأدمع عينيه …

اﻷب …..

ياله من قيمة لايشعر به إلا من فقده ……

الأب …..

في صغرك ..تلبس حذاءه فتتعثر من كبر مقاسه ، وصغر قدمك ..
تلبس نظاراته فتشعر بالعظمة ..
تلبس قميصه فتشعر بالوقار والهيبة ..
يخطر ببالك شيئ تافه فتطلبه منه فيتقبل منك ذلك بكل سرور ويحضره إليك دون منة ولاضجر ….
يعود إلى المنزل فيضمك الى صدره ضاحكاً وأنت ﻻتدري كيف قضى يومه وكم عانى في ذلك اليوم من شقاء وتعب في عمله ..

واليوم في كبرك ….

أنت ﻻتلبس حذاء أبيك فذوقه قديم وهو ﻻيعجبك …..
تحتقر ملابسه العتيقة وأغراضه القديمة ﻷنها ﻻتروق لك …..

أصبح كلامه ﻻيلائمك وسؤاله عنك هو تدخل في شؤونك وذلك ﻻيروق لك ….
حركاته تصيبك بالحرج ..وكلامه يشعرك باﻷشمئزاز …..

أذا تأخرت وقلق عليك وعاتبك على التأخير حين عودتك تشعر أنه يضايقك وتتمنى لو لم يكن موجودا لتكون أكثر حرية …
رغم أنه يريد الإطمئنان عليك فقط ..

ترفع صوتك عليه وتضايقه بردودك وكلامك ..فيسكت ليس خوفا منك ،
بل حبا فيك وتسامحٱ معك …..

ان مشى بقربك محدوب الظهر ..
ﻻتمسك يده فلقد أصبحت أنت أطول منه

أنت باﻷمس تتلعثم بالكلام وتخطئ في الحروف فيضحك مبتسماً ويتقبل ذلك برحابة صدر ….
وأنت اليوم تختنق من كثر تساؤﻻته ، وإستفساراته بعد أن أصابه الصم او أصابه العمى لكبر سنه ….

لم يتمنى أبوك لك الموت أبدأ ﻻفي صغرك وﻻ في كبرك ….وانت تتمناه له ….
فلقد أرهقك في شيخوخته وقد يضايق من معك أيضاً ….
تحملك أبوك في طفولتك … ،
في جهلك … ،
في سفهك … ،
في كبرك .. ،
في دراستك… ،
في إحتياجاتك… ،
في شدتك … .
في رخائك …. ،
وتحملك في كل شئ ..

فهل فكرت يوماً أن تتحمله في شيخوخته
ومرضه وإحتياجه إليك لترد له الجميل ..

أحسن إلي أبيك في حياته مهما بدر منه نتيجة التقدم في العمر… ،
ولاتتملل منه …. ف غيرك يتمنى رؤيته من جديد ولو لحظات ليقول له … شكراً..وأحمد الله كثيراً لوجودك في حياتي.

Hamdy

رئيس مجلس الإدارة ومعلم أول أ لغة إنجليزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat