مقالات

هرم الحقيقة

 

عبد العزيز عميمير كاتب وقاص من الجزائر

منذ مئات السنين ، وقف فوق ربوة ونادى : أيّها الناس تظنون أنّ لكم قلوب وعقول كثيرة ومختلفة، هذا غير صحيح ، فالقلب واحد والعقل واحد ، وأنتم تحملون ذرات وزعت عليكم ، وكل واحد نال نصيبه، فمهما توهمتم بانّكم مختلفون، تثبت لكم الأحزان ولأفراح، بأنّكم واحد، وقلب واحد وعقل أحد ، وتنتقل العدوى بالشعور الواحد ، لأنكم من جينة واحدة، إنّما انقسمت وتضاعفت ، وتسري ردود الأفعال متشابهة وإن اختلفت في حينها، لكن يتدارك التشابه بعد حين، ولا يحيد، لأنّكم من طينة الإنسانية، التي تحمل قلبا يصنع وجدانا للعاطفة، وعقلا يصنع منطقا للرؤية.
إن الصورة التي ترونها وتحيط بكم واحدة، لكن كل واحد يراها من زاويته، وتبدو الزوايا مختلفة والرؤية متباعدة ، لكن لو استمعتم لبعضكم البعض لعرفتم بأن الصورة واحدة، وإن اختلفت في التركيب والإخراج. ما ترونه جزءا من الحقيقة فأنتم مثبّتون بأوتاد الشهوات والبدن له مطالبه، وغالبا ما يسيء للنفس، بل ويدمّرها، هو أعمى ذئب يعوي بداخلنا ، يرتكب الحماقات ، وينجو بنفسه ، وتُوبّخ النفس التي سارت في الركب ، غير أنها ليست مذنبة، لكن اللوم ينزل عليها، فتقنط وتقلق وتضطرب وسط جمرات البدن، له رغبات غير متناهيّة ، مزهو بها .
الحقيقة هرم بثلاثة وجوه ، مرت كل قافلة من جهة، وروت ما رأته ورسمت ووصفت جهتها ، لكنها عممت عندما سئلت وقالت الهرم ، ولم تقل جهتنا كانت ، فكذبتها القافلة الثانية التي رأت شيئا آخر ،ةوجاءت القافلة الثالثة وروت ما صادفته وخالفت رأي القافلتين، أنتم أمام ثلاث حقائق لثلاث قوافل! ، فاي قافلة تصدّقون ؟ . ولعلمكم فكل قافلة كانت صادقة وروت ما رات ، إن المشكلة في التعميم والمطلق ، ما روت القوافل جزءا فقط غير تام لحقيقة الهرم، فكيف نعرف الوصف التام للهرم بجهاته الثلاث ؟! ، وهيّا نجمع رواية القوافل ، فالأجزاء تتلاحم وتنسجم ثمّ تتعانق لتؤلف الرؤية الموحّدة ، هذه بالضبط أوصاف الهرم ، عندما جمعنا المواصفات الثلاث ، في مسار واحد منجذبة لنواة مركزيّة.
ورغم ذلك فهو واقع ومصدره مالتقطته حواسنا وهي أبواب المعرفة! ، هل حواسنا صادقة ؟ ، نعم ، وغير كاذبة، ولكن طاقتها ناقصة ولم تتعد العتبة التي صنعت لها، هي تخوننا من غير قصد، لنقص الإمكانيات ولقصر الطاقة والنظر النسبي المضطرب بوحشية البدن، الذي لا يترك صفاء أو سكينة للنفس لتبقى على طبيعتها.
استمعوا لبعضكم ، اتحدوا فكريا وعاطفيا اسمعوا الصغائر التي لا ترى ولكن قلبكم يستشعرها ، سيروا مع القلب المتدفّق رأفة وحنانا ، تفرحوا ، وتدمع عيونكم في نفس الوقت ، فالنفس واحدة والاختلافات بسيطة صنعها المحيط وخاطتها العادة ، أما النفس فهي واحدة فطرية غير متغيّرة في جوهرها، لكن تعترضها عوارض الجسد فتدنّسها وتصاب بالإحباط، وسرعان ما تعود لفطرتها وتنفض ما تعلّق بها من شوائب ، فتخرج براعم مع الربيع، وتجري في الحقول والسواقي، وتزقزق مع العصافير ، وتلبس حلّة الربيع ، فكونوا كذلك ربيعا أخصرا ، هيّا يا اولادي انتشروا وانشروا البسمة واهدوا المحبّة ، فانتم قادرون على ذلك .

الكاتب الجزائري عبدالعزيز عميمر

Hamdy

رئيس مجلس الإدارة ومعلم أول أ لغة إنجليزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat